محمود صافي
93
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « أخذناهم . . . » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي : فانتقمنا منهم وأخذناهم . . . وجملة : « لعلّهم يرجعون » لا محلّ لها استئناف بيانيّ . وجملة : « يرجعون » في محلّ رفع خبر لعلّ . البلاغة الكلام الجامع المانع : في قوله تعالى « وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها » . أي أن كلّ واحدة من هذه الآيات ، إذا أفردتها بالفكر ، استغرقت عظمتها الفكر وبهرته ؛ حتى يجزم أنها النهاية ، وأن كلّ آية دونها . فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعبت أيضا فكره بعظمها ، وذهل عن الأولى ، فجزم بأن هذا النهاية ، وأن كلّ آية دونها ؛ والحاصل أنّه لا يقدر الفكر على أن يجمع بين آيتين منهما ، ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة ، بل مهما أفرده بالفكر جزم بأنه النهاية . وعلى هذا التقدير يجري جميع ما يرد من أمثاله . الفوائد - حذف الصفة . . من أساليب العرب أنهم يحذفون الصفة في سياق الكلام لفهمها . وقد ورد ذلك في الآية الكريمة التي نحن بصددها في قوله تعالى وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها . أي من أختها السابقة . وقد ورد ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم مثل : ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) أي سفينة صالحة ، بدليل أنّه قريء كذلك . ومنه ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) أي كلّ شيء سلطت عليه . ( قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ) أي الواضح . وقد ورد ذلك في الشعر ، قال العباس بن مرداس : وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنع والتقدير ولم أعط شيئا طائلا . ومنه قول عمران بن حطان :